الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
375
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
قل لي بأبيك ، لا بل بربّك ، أيّ الديانتين تبيح ذلك الخلق الوخيم والتعصّب الذميم ؟ ! ( المسيح ) الذي يقول في وصاياه : « كن كالشمس تطلع على البرّ والفاجر والطيّب والخبيث » « 1 » ، أم ( الحبيب ) الذي يقول في جوامع كلمه : « اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله ، فإن لم يكن من أهله فكن أنت من أهله » « 2 » ؟ ! الإنجيل الذي يقول : « سمعتم أنّ الإنسان عين بعين وسنّ بسنّ ، وأمّا أنا فأقول لكم : لا تقاوموا البشر ، بل من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء ، ومن سخّرك ميلًا فأذهب معه اثنين » « 3 » ، أم الفرقان الذي يقول : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 4 » ، « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » « 5 » ، « وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » « 6 » ، « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » « 7 » ؟ ! ألا بعزّة الدين ، قل لنا : أيّ هاتين الديانتين تسمح لأهلها بكلّ ذلك
--> ( 1 ) نُقل عن الإنجيل في بحار الأنوار 14 : 326 و 95 : 167 . ( 2 ) ورد الحديث بصيغة : « اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله ، فإن أصبت أهله فهو أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله » . قارن : كشف الخفاء 1 : 148 ، النوافح العطرة 46 ، الأحاديث المشكلة في الرتبة 67 . ( 3 ) إنجيل لوقا 38 - 39 ، بين الإسلام والمسيحية 79 و 286 . ( 4 ) سورة الأعراف 7 : 199 . ( 5 ) سورة النحل 16 : 126 . ( 6 ) سورة الشورى 42 : 37 . ( 7 ) سورة الجاثية 45 : 14 .